يبدو أن مورينيو حسم اختياره مؤخرًا لثنائية أوريلين تشواميني وفيدي فالفيردي في محور الوسط، مع تواجد جود بيلينجهام أمامهما، غير أن هذه التركيبة لم تثبت حتى الآن أنها الحل الأمثل للملكي، لا سيما أن الفرنسي والأوروجوياني يتقاسمان خصائص متقاربة للغاية، تبدأ من البنية البدنية والقدرة على الجري المتواصل ولا تنتهي بالتفوق في الالتحامات وتغطية الفراغات.
في المقابل، يحتاج ريال مدريد إلى لاعب يمتلك عقلًا قادرًا على التفكير وصناعة إيقاع اللعب من قلب الميدان، وهنا يبرز دور برناردو سيلفا بخصائصه المغايرة تمامًا، فهو قادر على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط والتحكم في نسق المباريات، فضلًا عن تمريراته الكاسرة للخطوط التي تضع مهاجمي الفريق في وضع أفضل أمام دفاعات الخصوم.
ولم يكن اعتماد بيب جوارديولا، مدرب مانشستر سيتي السابق، الكبير على برناردو سيلفا ومنحه دورًا محوريًا في منظومته أمرًا عابرًا، نظرًا لقدرته على الربط بين الخطوط وتحريك الهجمات من مناطق متعددة، وهي المهمة ذاتها التي كان يُفترض أن يؤديها البرتغالي مع ريال مدريد بعد التعاقد معه ليكون المحرك الذي يمنح الوسط بعدًا إبداعيًا غائبًا.
لكن جلوس برناردو سيلفا على مقاعد البدلاء في أغلب المباريات الأخيرة يترك وسط ريال مدريد ناقصًا لعنصر مؤثر قادر على تغيير شكل اللعب بالكرة، ما يدفع أردا جولر أحيانًا للتراجع إلى مناطق أعمق للإسهام في بناء الهجمات وإيصال الكرة إلى الثلث الأخير، إلا أن هذا التحول يُبعده عن المناطق التي يمكنه فيها إظهار قدراته الهجومية وصناعة الخطورة.
لذا سيكون على مورينيو خلال فترة التوقف إعادة النظر في تشكيل وسط الملعب، لا بالتخلي بالضرورة عن تشواميني أو فالفيردي، بل بإيجاد توازن بين القوة البدنية والإبداع، ومنح برناردو سيلفا الدور الذي تعاقد ريال مدريد من أجله، حتى لا يظل الفريق معتمدًا على التمرير المباشر أو الحلول الفردية، وحتى يستعيد أردا جولر موقعه المتقدم بدلًا من اضطراره للعودة إلى الخلف بشكل متكرر.