توّج هاري كين، مهاجم بايرن ميونخ، بجائزة الكرة الذهبية في الحفل الذي أُقيم مساء الاثنين، ليصبح أول لاعب إنجليزي يظفر بالجائزة منذ 25 عاماً، أي منذ فوز مايكل أوين بها وهو لاعب في صفوف ريال مدريد.
وجاء الإعلان عن الفائز في حفل لم تتسرب نتيجته مسبقاً، بخلاف دورات سابقة عُرفت هوية المتوّج فيها قبل أيام أو أسابيع من موعده، ما أبقى حتى الصحفيين المتابعين للشأن في حالة ترقّب.
سؤال معايير الاختيار
انحصر التنافس في الترشيحات حول ثلاثة أسماء: كين، وكيليان مبابي لاعب ريال مدريد، ولامين يامال نجم برشلونة الذي كان وصيفاً في النسخة الماضية خلف عثمان ديمبيلي.
وتُعيد الجائزة إلى الواجهة سؤالاً لم تُجب عنه بوضوح: ما الذي يجعل لاعباً أفضل لاعب في العالم؟ هل عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة؟ أم أهمية اللاعب داخل فريقه؟ أم الألقاب التي يحققها في الفترة المؤهلة؟
ويُطرح في هذا السياق وجود تصويت تكتيكي منذ سنوات، وهو ما يُضعف مصداقية جائزة يُفترض أنها الأرفع على المستوى الفردي في كرة القدم. ويرى منتقدو هذا الوضع أن اعتماد مؤشرات محددة وقابلة للقياس سيكون أنجع وأكثر إنصافاً.
تقدّم مبابي على يامال
من الأسئلة التي يطرحها تتويج كين: كيف جاء مبابي، الذي لم يحرز أي لقب مع ريال مدريد وخسر أمام إسبانيا في كأس العالم، في ترتيب أعلى من يامال، مع أنه نال جائزة الهداف في الليغا ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم؟ بينما كان يامال أحد الأسباب الرئيسية في فوز برشلونة بلقب الدوري الإسباني للموسم الثاني على التوالي، وساهم في تتويج إسبانيا بكأس العالم.
وإذا كانت الأهداف تُرجّح كفة صاحبها على الألقاب، فلماذا لم يتقدم مبابي على كين، مع أنه سجل 10 أهداف في كأس العالم مقابل 6 لكين، و15 في دوري الأبطال مقابل 14؟
ويُقرأ فوز كين على أنه انتصار للهدوء والمنطق؛ مهاجم يبدو بلا غرور، صار محوراً للعبة بايرن ميونخ، ويقود منتخب إنجلترا بثبات، ويفضّل أن تتحدث أقدامه بدلاً من منصات التواصل.
بيانات أدق بدل الجدل
يبقى النقاش قائماً حول أفضلية كين مقابل لاعب لم يتجاوز 19 عاماً، خاض أكثر من 100 مباراة مع برشلونة، وترجم حضوره إلى أهداف وتمريرات حاسمة وقدرة على حسم المباريات وحده.
وفي زمن باتت فيه مؤشرات الأداء شديدة التحديد، يرى أصحاب هذا الطرح أن الاعتماد عليها في منح الجوائز سيرسم صورة أدق، ويُنهي نظريات المؤامرة التي تتحدث عن فوز لاعبين بفضل ضغط وكلائهم على أصحاب الأصوات.
وسيضطر يامال ومبابي إلى انتظار 12 شهراً جديداً على أمل تجاوز الفارق في النسخة المقبلة، بينما يستمتع كين بلحظة جديدة في مسيرة حافلة.
وكان ستيفن جيرارد قد لخّص مسيرة كين (33 عاماً) بقوله: “يمكن القول إنه أفضل لاعب إنجليزي على الإطلاق، وهذا أكبر إطراء أقدمه له، لأنك إذا فكرت في العظماء الذين أنجبتهم إنجلترا فإن هاري كين في تلك المناقشة”. وأضاف: “أريد أن أقول لكم، بوصفي لاعب وسط سابقاً، إن قدرته على التمرير… إنه مهاجم صريح يمرر مثل أفضل لاعبي الوسط في العالم، ويمرر مثل أفضل المدافعين في العالم”. وتابع: “إنه جيد جداً، وليست لديه نقاط ضعف في لعبه. لاعب عالمي شامل وإنسان عالمي”.