حسم ريال مدريد كلاسيكو كامب نو لصالحه بنتيجة 2-1 على برشلونة، في أول مواجهة للمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو مع الفريق الكتالوني منذ عودته إلى النادي الملكي، وهو انتصار رأت صحيفة «سبورت» الكتالونية أنه أزال عن الفريق، برئاسة فلورنتينو بيريز، صفة الضحية التي حملها قبل المباراة.
وقالت الصحيفة إن مورينيو يعرف كيف يستثمر الشعور بالظلم ليشحذ روح المنافسة لدى لاعبيه، كما فعل في تجربته الأولى على رأس ريال مدريد، قبل أن يعود إلى الأسلوب ذاته في الأيام التي سبقت الفوز على برشلونة.
وعلى الضفة الأخرى، تركت الخسارة الثانية على التوالي علامات شك داخل فريق المدرب فليك، في حين يستقبل ريال مدريد نهاية العام بثقة بعد اقتناعه بأنه عاد إلى الطريق الصحيح.
وفي العاصمة الإسبانية، عمّت الابتسامات تجمعات جماهير ريال مدريد الصباحية بعد الفوز، وتلقى بعض المشجعين تهاني من أنصار أتلتيكو مدريد، الذين يرون أن فريقهم قادر على انتزاع صدارة الدوري الإسباني من برشلونة المتقدم بفارق نقطتين فقط.
وأعادت الصحيفة إلى الواجهة شهادة فرانك لامبارد عن عمله مع مورينيو في تشيلسي، ونقلت تصريحات نشرتها «آيريش إندبندنت» عام 2019 قال فيها: «جعلنا نؤمن بأن الجميع يريدون أن نفشل». وأوضحت أن هذا الاعتقاد جمع اللاعبين حول مدربهم وساهم في بناء أحد أشد الفرق تنافسية في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقبل الكلاسيكو، ساد مناخ مشابه داخل ريال مدريد؛ إذ قال توماس رونسيرو في تصريحات نشرتها إذاعة «كادينا سير» في 12 أكتوبر: «أي حكم يعرف أنه إذا انحاز لمصلحة ريال مدريد، فستكون لديه مشكلة».
ولم يتخلَّ مورينيو عن خطاب المظلومية بعد النتيجة، إذ اعتبر أن تقنية الفيديو المساعد لم تتدخل في لقطة جمعت جواو كانسيلو بديوماندي، وطالب بطرد أحد اللاعبين، وهو تفسير رفضه كل من منصة «أرشيف تقنية الفيديو» والحكم السابق إيتورالدي جونزاليس، واعتبرا أن اللعبة تستحق بطاقة صفراء.
كيف غيّر مورينيو مزاج غرفة الملابس
في قاعة المؤتمرات الصحفية بفالديبيباس، كان الخوف من الخسارة حاضرًا قبل السفر إلى كامب نو؛ بعض المقربين من ريال مدريد هيّأوا أنفسهم لاحتمال الهزيمة، بينما كانت الرسائل الخارجة من غرفة الملابس على النقيض تمامًا.
وصنع مورينيو ثقة ظهرت في أداء اللاعبين، وكان التضامن بينهم مفتاح الفوز: كل خطأ كان يقابله زميل يسدّ الفراغ خلف صاحبه. واعترف رونسيرو، أحد أبرز الأصوات المدافعة عن جماهير النادي الملكي، بأنه دخل في نقاشات مع مشجعين قبل المباراة توقعوا فوزًا كاسحًا لبرشلونة.
واستمد هذا القلق قوته من غياب الحارس تيبو كورتوا، مع أن ريال مدريد فاز في ثلاث من أصل أربع مباريات كلاسيكو خاضها أندريه لونين. وحوّل لاعبو الفريق توقعات الفوز الكاسح إلى دافع لإثبات أنفسهم، بعد شعورهم بأنهم لا ينالون التقدير الكافي.
وتعامل مورينيو بذكاء مع التسريبات التي تحدثت عن مشاركة إدواردو كامافينجا أساسيًا، فتحول الفرنسي إلى ورقة رابحة وصنع اللقطة التي انتهى بها الهدف الثاني الذي حسم النتيجة عند 2-1. وظهر أثر هذا الإعداد النفسي في الاحتفال الجماعي بهدف كيليان مبابي.
ورغم الإنفاق في فترات الانتقالات وسقف الرواتب الأعلى بفارق واضح من نظيره في برشلونة، استفاد مورينيو من فكرة التفوق المفترض للفريق الكتالوني كوقود للاعبيه، وهو مسار يعرفه جيدًا: في 2010، وبعد فوز إنتر ميلان 3-1 على برشلونة في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، أكد أن فريقه قد يخسر بفارق كبير في مباراة العودة على كامب نو.
وبعد أول كلاسيكو هذا الموسم، انتقلت جماهير ريال مدريد من التشاؤم الشديد إلى النشوة، وهو مشهد تكرر بعد الفوز على برشلونة في سانتياجو برنابيو الموسم الماضي، في مباراة شهدت استياء فينيسيوس جونيور بعد قرار مدربه استبداله.
وقال إيدو أجيري في برنامج «الشيرنجيتو» بعد فوز الأحد: «كانت مباراة تنتهي بنتيجة 4-1 أو 5-1.. لدينا مدرب أفضل، وكل شيء متاح أمامنا للفوز بالدوري». وتبنى رونسيرو الموقف ذاته: «كانت مباراة نستطيع فيها تسجيل أربعة أو خمسة أهداف في مرمى برشلونة».
وتعكس هذه المبالغة حالة انفعالية معتادة في ريال مدريد، المتعطش للألقاب والأخبار السارة، إذ تزامنت احتفالات القناة التلفزيونية الرسمية للنادي مع شكاوى متواصلة من التحكيم، جاء في تعليقها: «استعراض من ريال مدريد، لكن تقنية الفيديو حسب الطلب».
ووفق جدول المباريات، يستضيف برشلونة ديبورتيفو ألافيس في 31 أكتوبر عند الساعة 21:00، فيما يحل ريال مدريد ضيفًا على راسينج سانتاندير في الأول من نوفمبر عند الساعة 16:15.
وغيّر الفوز ترتيب الأولويات داخل ريال مدريد ومنح فريق مورينيو فرصة للاستمتاع بأجواء إيجابية حتى التعثر المقبل، لكن المدرب البرتغالي شدد على أن قيمة الانتصار مرهونة بمواصلة النتائج الجيدة والبناء على ما تحقق في الكلاسيكو.