لم يكن رحيل فاتح تكيه عن قيادة طرابزون سبور مجرد تغيير فني عابر، بل جاء في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للنادي التركي، الذي يجد نفسه أمام أكثر من ملف ملحّ يجب حسمه في فترة زمنية وجيزة، في ظل عدم الاستقرار على المدير الفني الجديد، واقتراب المهلة المحددة لإرسال قائمة الفريق إلى الاتحاد الأوروبي، مع استمرار الحاجة لتدعيم الهجوم بصفقة جديدة.
المشكلة الجوهرية التي تواجه الإدارة الآن ليست فقط في البحث عن اسم جديد لقيادة الفريق، بل في التوقيت نفسه؛ فبينما تنشغل الإدارة بتحديد هوية المدرب المقبل، يتعين عليها التعامل مع ملفات فنية لا تحتمل التأجيل، وفي مقدمتها القائمة التي سيخوض بها الفريق منافسات دوري المؤتمر الأوروبي، إلى جانب وضع اللمسات الأخيرة على تحركات النادي في سوق الانتقالات، وفقًا لما ذكرته صحيفة “61saat” التركية.
ورغم أن طرابزون سبور أعلن أن حسين جيمشير سيتولى تجهيز الفريق للمباراة المقبلة أمام جينتشلربيرليجي، والمقررة الأحد القادم، لحين التوصل لاتفاق مع المدير الفني الجديد، إلا أن وجود مدرب مؤقت لا يحل جميع الأزمات؛ فالفريق مطالب خلال الساعات القادمة بحسم قائمة البطولة الأوروبية، وهو ما يضع الإدارة أمام قرارات فنية مصيرية في غياب المدرب الذي سيقود الفريق في المرحلة المقبلة.
وتزداد الصعوبة مع اقتراب الموعد النهائي لإرسال قائمة طرابزون سبور إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA). ويتعين على النادي التركي تسليم قائمته للمشاركة في دوري المؤتمر الأوروبي بحلول الساعة 1:00 صباحًا بتوقيت تركيا، وهو ما يفرض على الإدارة اتخاذ قرارات سريعة بشأن العناصر التي سيعتمد عليها في البطولة.
وتكمن الأزمة في أن المدير الفني الجديد لم يُحدد بعد، ما يضع النادي في مأزق لغياب الجهة التي ستضع التصور النهائي للقائمة الأوروبية، ومن سيحدد اللاعبين الذين يحتاجهم الفريق في المرحلة المقبلة.
ولا تقتصر أزمة طرابزون سبور على اختيار المدرب أو إعداد القائمة، بل لا يزال النادي بحاجة لتدعيم مركز المهاجم قبل إغلاق فترة الانتقالات الصيفية. ومن المقرر أن ينتهي سوق الانتقالات في 4 سبتمبر، ما يعني أن الإدارة تعمل تحت ضغط الوقت لحسم الصفقة الهجومية، بالتزامن مع أزمة الجهاز الفني.
وتكتسب هذه الصفقة أهمية كبيرة لارتباطها بالقائمة الأوروبية؛ فإذا تعاقد طرابزون سبور مع لاعب جديد بعد إرسال القائمة إلى UEFA، فلن يتمكن اللاعب من المشاركة في مباريات مرحلة الدوري الست للبطولة الأوروبية. وبالتالي، فإن أي تأخير في حسم صفقة المهاجم قد لا يؤثر فقط على القائمة المحلية، بل قد يحرم اللاعب الجديد من المشاركة أوروبيًا في مرحلة الدوري.
وفي حال نجح طرابزون سبور في التأهل إلى الأدوار الإقصائية بعد نهاية مرحلة الدوري، فسيتمكن من إضافة 3 لاعبين جدد إلى القائمة، وفق القواعد المنظمة للبطولة، لكن ذلك لا يلغي المشكلة الحالية، خاصة أن الفريق يسعى للاستفادة من صفقاته الجديدة منذ بداية مشواره الأوروبي.
ويأتي ذلك بعد رحيل فاتح تكيه، الذي فتح الباب لمرحلة جديدة داخل الفريق، لكنها بدأت في ظروف صعبة بسبب ضيق الوقت وتعدد الملفات المطلوب حسمها. وكانت أسماء عدة مرشحة لخلافته، من بينها أردا توران، وشينول جونيش، وعبد الله أفيجي، بالإضافة إلى عدد من المدربين الأجانب، لكن النادي لم يحسم هوية المدير الفني الجديد حتى الآن.
