تعتبر الاتحادات الأوروبية الكبرى هذه الخطوة الأحادية محاولة لتحويل كأس العالم إلى شركة استثمارية خاصة، ما فجّر صداماً مباشراً بين باريس ومقر الاتحاد الدولي.
خصخصة المونديال.. القشة التي قصمت الظهر
كشفت مصادر مطلعة أن التحول الدراماتيكي في الموقف الفرنسي يعود إلى رفض قاطع للمبادرة الانفرادية التي طرحها إنفانتينو، والتي تقضي بإيداع عوائد بطولة كأس العالم داخل شركة تجارية وإقامة شراكات مع مستثمرين من القطاع الخاص. واعتبرت الاتحادات الأوروبية أن ذلك يمس سيادتها المالية، ويعد محاولة لانتزاع صلاحيات الجمعية العمومية عبر قرارات فردية تفتقر إلى الشفافية الإدارية.
ويتجه الاتحاد الفرنسي لكرة القدم نحو سحب دعمه لرئيس الفيفا خلال اجتماع لجنته التنفيذية المقرر في مقر الاتحاد بباريس، وفق ما أفاد به مصدر قريب من الملف لوكالة الأنباء الفرنسية.
ووفقاً لصحيفة «ليكيب»، أعلن فيليب ديالو، رئيس الاتحاد الفرنسي، خلال اجتماع اللجنة التنفيذية اليوم الخميس، سحب دعم إنفانتينو رسمياً، ليحذو بذلك حذو نحو عشر دول أوروبية أخرى، من بينها إنجلترا وإيطاليا، مع توقعات بأن تتخذ دول أخرى إجراءات مماثلة في الأسابيع المقبلة.
ورغم إجهاض المشروع تحت الضغط القاري، أعلن الفيفا تمسك إنفانتينو بالترشح لولاية جديدة في انتخابات 18 مارس 2027 المقررة بالعاصمة المغربية الرباط، في محاولة للعبور كمرشح وحيد رغم اتساع رقعة المعارضة.
استقطاب قاري وتفكك الجبهات التقليدية
عمّقت الخطوة الفرنسية حالة الانقسام الكروي في العالم، حيث جاءت لتستكمل سلسلة من انسحابات الاتحادات الكبرى مثل إيطاليا وبلجيكا والسويد واسكتلندا، بالتوازي مع البيان المشترك لـ«يويفا» و«كونكاكاف» والاتحاد الآسيوي ضد منهجية إدارة الفيفا.
في المقابل، يستند إنفانتينو على جبهة دعم صلبة في الجنوب العالمي، تتصدرها الكتلة التصويتية للاتحاد الإفريقي «كاف»، إلى جانب دعم قطاعات من أمريكا الجنوبية، ومساندة شخصيات سياسية تقدمهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتتحول محطة الرباط المرتقبة إلى استفتاء شامل على هوية إدارة أموال الكرة بين شمال الأرض وجنوبها.
