تسببت اتفاقية رعاية جديدة أبرمها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في حالة من الغضب داخل الأوساط الإعلامية والرياضية في فرنسا وإسبانيا، بعدما تم اعتماد شركة ExpressVPN كراعٍ رسمي لبطولة كأس العالم 2026.
وتقدمت جهات بث رياضية في فرنسا وإسبانيا بشكوى رسمية إلى “فيفا”، اعتراضًا على ظهور اسم خدمة الشبكة الافتراضية الخاصة ضمن رعاة البطولة، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة باستخدام خدمات VPN في تسهيل الوصول إلى البث غير القانوني للمباريات.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع انطلاق منافسات الدور ربع النهائي من مونديال 2026، حيث يلتقي منتخب فرنسا مع المغرب مساء الخميس، بينما يواجه منتخب إسبانيا نظيره البلجيكي يوم الجمعة في واحدة من أبرز مباريات هذا الدور.
وكان “فيفا” قد أعلن قبل بداية البطولة عن انضمام ExpressVPN إلى قائمة الشركاء الرسميين لكأس العالم، وظهرت إعلانات الشركة بالفعل على اللوحات المحيطة بالملاعب خلال عدد من المباريات.
لكن هذه الخطوة لم تلقَ قبولًا لدى عدد من المؤسسات المعنية بحقوق البث، وعلى رأسها رابطة الدوري الإسباني، التي ترى أن الترويج لخدمة VPN خلال بطولة عالمية كبرى يبعث برسالة سلبية في وقت تبذل فيه الدوريات والقنوات جهودًا كبيرة لمكافحة القرصنة الرياضية.
تيباس ينتقد اتفاق فيفا مع ExpressVPN
قاد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، موقفًا حادًا ضد اتفاقية الرعاية، معتبرًا أن ظهور شركة تقدم خدمات VPN كراعٍ رسمي لكأس العالم قد يضر بمنظومة حقوق البث في كرة القدم.
ويرى تيباس أن استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة قد يصعب مهمة الجهات المختصة في تتبع الأشخاص الذين يلجأون إلى بث المباريات أو مشاهدتها عبر منصات غير قانونية.
وكان رئيس رابطة الدوري الإسباني قد أكد في وقت سابق أن الأندية الإسبانية تتكبد خسائر ضخمة بسبب البث غير القانوني لمباريات كرة القدم، مشيرًا إلى أن حجم الضرر المالي قد يصل إلى مئات الملايين من اليوروهات سنويًا.
وبحسب تقارير صحفية، أرسل تيباس خطابًا إلى جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، عبّر فيه عن اعتراضه الرسمي على اتفاقية الرعاية بين “فيفا” وExpressVPN.
وأكد تيباس في خطابه أن هذه الشراكة تتعارض، من وجهة نظر رابطة الدوري الإسباني، مع مبادئ حماية الحقوق السمعية والبصرية لكرة القدم، والتي يفترض أن تكون من أولويات الجهة المسؤولة عن إدارة اللعبة عالميًا.
وأضاف أن توقيع اتفاق تجاري مع شركة ترتبط خدماتها بإمكانية تجاوز القيود الجغرافية أو إخفاء هوية المستخدمين على الإنترنت يرسل رسالة خطيرة إلى سوق كرة القدم، خاصة في ظل الإجراءات القانونية المستمرة ضد القرصنة.
مؤسسات فرنسية تنضم للاعتراض
ولم يقتصر الاعتراض على الجانب الإسباني فقط، إذ دخلت مؤسسات بث فرنسية على خط الأزمة، من بينها قنوات رياضية كبرى ترى أن هذه الشراكة قد تضعف جهود حماية حقوق النقل التلفزيوني.
وأرسلت جمعية حماية البرامج الرياضية، التي تضم عددًا من أبرز القنوات الرياضية في فرنسا، رسالة إلى رئيس “فيفا” عبّرت فيها عن قلقها العميق من اتفاقية الرعاية الجديدة.
وأكدت الجمعية في رسالتها أن الاتحاد الدولي لكرة القدم، بصفته الجهة الحاكمة للعبة، يجب أن يتحلى بدرجة عالية من الحذر عند اختيار شركائه التجاريين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بجهات قد ترتبط خدماتها بشكل غير مباشر بملف البث غير القانوني.
وشددت الرسالة على ضرورة أن تكون شراكات “فيفا” متوافقة مع هدف حماية قيمة المسابقات الرياضية، وضمان استدامة حقوقها التجارية والإعلامية، وعدم الإضرار بالجهات المالكة لحقوق البث.
ويأتي هذا التصعيد في ظل وجود دعاوى قضائية وتحركات قانونية سابقة من بعض المؤسسات الرياضية والإعلامية ضد شركات تقدم خدمات VPN، بسبب استخدامها من جانب بعض المستخدمين للوصول إلى مواقع بث غير قانونية.
وكانت إحدى المحاكم الفرنسية قد أصدرت في وقت سابق حكمًا يلزم عددًا من مزودي خدمات VPN بحجب أسماء نطاقات مرتبطة بمواقع بث رياضية غير مشروعة، في خطوة اعتبرتها القنوات الفرنسية انتصارًا مهمًا في معركة مكافحة القرصنة.
فيفا يرد على الانتقادات
من جانبه، دافع الاتحاد الدولي لكرة القدم عن قراره، مؤكدًا أنه لا يبرم أي شراكة تجارية جديدة إلا بعد إجراء مراجعة دقيقة وتقييم شامل لجميع الجوانب المرتبطة بها.
وأوضح “فيفا” في بيان صحفي أن اتفاقية الرعاية مع ExpressVPN خضعت لفحص مسبق، وأن الاتحاد درس بعناية التأثيرات المحتملة لهذه الشراكة على أصحاب الحقوق والجهات المعنية بالبث.
وأشار البيان إلى أن “فيفا” اتخذ خطوات لضمان ألا تؤدي الاتفاقية إلى تقويض جهود المؤسسات المالكة لحقوق النقل أو الأطراف التي تعمل على مكافحة البث غير القانوني.
وفي المقابل، شددت شركة ExpressVPN في رسالة موجهة إلى عملائها على أن خدماتها لا يجب أن تُستخدم في أي أنشطة غير قانونية، مؤكدة أن الغرض الأساسي من الخدمة هو تعزيز الخصوصية والأمان على الإنترنت.
ورغم توضيحات “فيفا” والشركة، يبدو أن الجدل سيستمر خلال البطولة، خاصة مع استمرار ظهور إعلانات ExpressVPN في مباريات كأس العالم، وتزايد حساسية ملف القرصنة الرياضية لدى الدوريات والقنوات المالكة لحقوق البث.
